أكد الدكتور أسامة عزمى، رئيس فريق التجارب السريرية للقاح «كوفى فاكس» بالمركز القومى للبحوث، أن المؤشرات الأولى للتجارب السريرية التي يتم إجراؤها على 3 مراحل، لم ترصد أي مشكلة تتعلق بالأعراض الجانبية على المتطوعين، لافتًا إلى أن اللقاح الجديد سيكون متواجدًا بمراكز التطعيم خلال من 6 لـ 9 أشهر بحد أقصى.

وقال «عزمى»: «نعلم حجم التحديات والمخاطر التي قد نتعرض لها، لكننا نعمل لهدف أسمى لمصر والدول العربية والإفريقية لإنتاج أول لقاح بعيدًا عن استحواذ الدول الكبرى على هذه الصناعة، خاصة أن حجم استثمارات اللقاحات تقدر بمئات المليارات من الدولارات، ولن يتم السماح لأحد بالاقتراب منها، مؤكدًا أن العالم دخل مرحلة «حروب الجيل السادس أو حروب الفيروسات» والتى لن تنتهى قبل عقدين من الزمان، وبالتالى فإن الدول التي لن تستطيع امتلاك القدرة على إنتاج اللقاحات ستظل «متسوّلة لها».

«عزمى»، في حوارٍ لـ«المصرى اليوم»، أشار إلى أن «كوفى فاكس» قادر على مواجهة «كورونا» بمتحوراته كافة، وآخرها «دلتا»، حيث يتم العمل في الوقت الحالى على إمكانية طرحه عن طريق جرعة واحدة وأخرى جرعتين من خلال نشرة طبية مفصلة لمن يحصل على أي منهما، منوهًا باستمرار التجارب السريرية، ومتابعة المتطوعين بشكل دورى.. تفاصيل الحوار في السطور التالية.

■ ماذا تعنى التجارب السريرية أو الإكلينيكية؟

– التجربة الإكلينكية نقصد بها عقارا جديدا أو علاجا جديدا مرّ بالعديد من التجارب ما قبل السريرية داخل المعمل وعلى الحيوانات، وتم اعتماد هذه التجارب من أجل إنتاج العقار أو العلاج أو التقنية، وكل ذلك بعد مراجعة خطوات التصنيع والمعمل المختلفة وإثبات المفعول.

■ وهل هناك أنواع مختلفة من التجارب السريرية؟

– بالفعل هناك 4 مراحل للتجارب السريرية، الأولى يتم إجراؤها على أشخاص أصحاء بالكامل لا يعانون من أي مشكلات صحية على الإطلاق ولم يجروا أي عمليات جراحية من قبل، والثانية يتم خلالها توسيع النطاق قليلًا، لتشمل عددا آخر، ثم يأتى دور المرحلة الثالثة والتى تشمل جميع المواطنين الأصحاء وأصحاب الأمراض المزمنة، والرابعة تعتمد على متابعة اللقاح بعد استخدامه.

■ وبشأن «كوفى فاكس»؟

– نحن في المرحلة الأولى من التجارب السريرية ونبحث عن متطوعين لم يصابوا بـ«كورونا» من قبل، وفى نفس الوقت لم يحصلوا على لقاحات حتى يتم تقييم الجسم والأجسام المضادة التي أنتجها اللقاح المصرى، ويتم إجراء أكثر من 30 تحليلًا للمناعة والخلايا المناعية والقلب والمخدرات قبل مرحلة التطعيم، شريطة أن يكون سن المتطوع بين 18 و50 سنة، ثم يتم وضعه تحت الملاحظة لمدة 24 ساعة قبل مغادرة المستشفى وبعدها متابعته بشكل دورى أسبوعيًا.. نحتاج 72 متطوعًا لمدة شهرين.

■ وكيف يتم التعامل مع المتطوع؟

– في البداية، يتم توضيح جميع التفاصيل للمتطوعين، خاصة الأعراض الجانبية، غير أنه من أهم الامتيازات التي يحصل عليها المتطوع تأمين طبى شامل طوال مدة المشاركة في التجارب السريرية، وهو ليس لـ«الفاكسين» فقط، لكنه يشمل أي مشكلة صحية تواجهه طوال هذه الفترة في المستشفيات التعليمية ووزارة الصحة، وأيضًا المستشفيات الخاصة، ويحصل كذلك على كارت تأمين بالمجان.

■ وماذا يحدث بعد مرور الشهرين؟

– التجربة الأولى نهتم بأمرين، الأول سلامة اللقاح، ومدى تأثيره على صحة وسلامة الإنسان، خاصة العلامات الحيوية، مثل القلب والضغط، والثانى النظر إلى الأجسام المضادة التي كوّنها داخل جسم المتطوع، وهى التي تمكننا من قياس نسبة فاعلية وحماية اللقاح من الإصابة بالفيروس.

■ كيف يتم تحديد الجرعة سواء واحدة أو جرعتين؟

– يتم تحديد الأمر بعد انتهاء المراحل الـ3 الأولى للتجارب السريرية، ونحن الآن خلال المرحلة الأولى، حيث يتم العمل على 3 مجموعات من المتطوعين، الأولى جرعة كاملة، والثانية جرعتان، ولقاح وهمى للمجموعة الثالثة، وخلال التجارب أثبت «كوفى فاكس» أن جرعة واحدة تعطى مناعة قوية جدًا، لكن بناء على طلب هيئة الدواء المصرية نعمل على اعتماد جرعتين، على غرار معظم اللقاحات.

■ هذا يعنى أن التجارب أثبتت أن جرعة واحدة من «كوفى فاكس» كافية؟

– بالفعل.. جرعة واحدة تمنح حماية كاملة، لكن خلال مراحل التجارب سيتم تحديد نشرة طبية لـ«الفاكسين»، بحيث يتم تحديد من يحق لهم الحصول على جرعة واحدة ومن يتطلب الحصول على جرعتين.

■ ومتى تنتهى المرحلة الأولى للتجارب السريرية؟

– خلال شهرين سيتم الانتهاء من التجارب السريرية للمرحلة الأولى، والحمد لله وصلنا للعدد المطلوب، وبعد أسبوعين ستتم كتابة التجربة والتحليل الإحصائى ونشر النتائج دوليًا، وكذلك إعطاء هيئة الدواء تقريرًا مفصلًا عن اللقاح الجديد من أجل الدخول في المرحلة الثانية وهى التجربة الإكلينيكية على الإنسان، حيث لا يتم البدء فيها إلّا بعد إثبات أمان وفاعلية اللقاح في جميع التجارب السابقة، وبإجراءات شديدة الدقة والتعقيد.

■ ما أبرز مؤشرات اللقاح الأولية في مرحلة التجارب؟

– المؤشرات الأولية تؤكد أن هناك بعض الأعراض من الطبيعى حدوثها، مثل ألم مكان الحقنة خلال من 24 لـ 48 ساعة، وذلك نتيجة دخول البروتين ومحاولة مهاجمته الفيروس، ولذا فإن أي شخص يتم تطعيمه بأى لقاح ولم يتأثر بهذا الأمر، فهذا يعطى مؤشر بأن «الفاكسين» لا يعمل وهناك مشكلة ما.

أمّا بشأن «كوفى فاكسين»، فلم يشعر المتطوعون معه بأى أعراض منتشرة في اللقاحات الأخرى، مثل ارتفاع الحرارة والرعشة والتورم مكان الحقن، حتى الآن لانزال في المجموعة الأولى، والرؤية العامة أنه لقاح آمن وسليم.

■ وهل شركة «فاكسين فالى» قادرة على تشغيل خط إنتاج للقاح؟

– الشركة لديها القدرة على إنشاء خط إنتاج لتصنيع ملايين من الجرعات خلال شهرين فقط من الانتهاء من التجارب السريرية.

■ ماذا عن طريقة التخزين للقاح؟

– بسيطة جدًا، خاصة أن «كوفى فاكسين» لا يحتاج درجة حرارة معينة، مثل بعض اللقاحات، فهو لا يحتاج أكثر من آيس بوكس أو ثلاجة عادية جدًا، ويتم رجّه جيدًا قبل الاستخدام، لأنه المادة تكون لزجة إلى حدٍ ما.

■ والمرحلة الثانية من التجارب؟

– المرحلة الثانية تكون أكبر وأوسع من حيث العينات المطلوبة والتى تصل إلى مئات المتطوعين، وغالبية دول العالم التي أنتجت اللقاحات، استخدمت المرحلتين الأولى والثانية معًا، لكن هيئة الدواء طلبت إجراءهما بشكل منفصل، ونحن نقدّر ذلك في إطار الحرص الشديد لهذا الأمر، خاصة أنها المرّة الأولى لمحاولة إنتاج لقاح مصرى، وبعد اعتماد المرحلة الأولى من منظمة الصحة العالمية سنبدأ المرحلة الثانية، أمّا الثالثة فتصل إلى نحو 4 أو 5 آلاف متطوع، وهى المرحلة النهائية.

وبمجرد إجازتها تعنى انتقال اللقاح للتصنيع ونزوله مراكز التطعيم.

■ كيف تقيّم الأيام المقبلة للتعامل مع «كورونا» أو في العموم ما يدور بشأن حرب الفيروسات؟

– كلنا بنسمع عن حروب الجيل الخامس واستخدام السوشيال ميديا في تفكيك الدول وتقليب الشعوب، والحرب البيولوجية هي حرب الجيل السادس، والمقصود بها حرب الفيروسات، وقد بدأت بالفعل ولن تنتهى قريبًا، إنما سيكون أمامنا عقدان من الزمان، و«كل ما ينتهى فيروس هيظهر فيروس آخر»، وإذا لم تكن لدينا القدرة على إنتاج الفاكسينات، لن نستطيع المواجهة، لكن إذا كان لدينا القدرة فلا خوف من أي فيروسات أخرى في المستقبل والدول التي لن تملك القدرة على الإنتاج ستكون دول تابعة سياسيا ولن تملك قرارها.

■ ترى أن جائحة كورونا أثبتت الفروق بين دول العالم؟

– الرئيس عبدالفتاح السيسى قال إن اللقاحات أمن قومى لمصر والدول العربية وإفريقيا، وإذا لم يكن لدى أي دولة القدرة على إنتاج الأنواع المختلفة من اللقاحات والأمصال، ستظل متسولة من العالم أجمع، لا تملك من أمرها ولا قرارها أي شىء، ولا تستطيع حماية شعبها.

■ حسب تصوراتكم.. متى سيكون «كوفى فاكس» بمراكز التطعيم؟

– يحدد ذلك قدرتنا على إيجاد المتطوعين في المستويات المختلفة (الأولى والثانية والثالثة) والتى تستمر على مدار 6 أشهر، حيث تم الاتفاق مع المستشفيات والمراكز الجامعية والتعليمية على المساهمة في جمع المتطوعين من المحافظات المختلفة، وبالتالى فإن أسوأ الظروف سيكون اللقاح الجديد متاحًا بين 6 لـ 9 أشهر.

■ وما هو الدعم المطلوب من الدولة؟

– نرجو أن تساعدنا الدولة في استثناء المتطوعين في التجارب السريرية باللقاح المصرى من قرار مجلس الوزراء الذي يمنع دخول العاملين والمواطنين المنشآت الحكومية لغير الحاصلين على لقاح كورونا، لا سيما أن كل المجموعات في المراحل الـ 3 لن يتعدوا الـ5 آلاف متطوع، وهذا العدد لن يؤثر على سير العمل، لأننا نجد صعوبة كبيرة في إيجاد متطوعين غير حاصلين على اللقاح.

■ وماذا عن التحديات التي واجهها المشروع بصفة عامة.. كونك رئيس فريق التجارب السريرية لأول لقاح مصرى؟

– مسؤولية شخصية ووطنية كبيرة لإنتاج هذا اللقاح الذي ينقل مصر لمكانة عالمية، ومسؤول عن نجاح هذا المشروع لدرجة أننى لا أستطيع النوم منذ بداية الأمر، وذلك من خلال تحقيق جميع الاشتراطات المطلوبة من منظمة الصحة العالمية، وجميع الهيئات الدولية المعنية بالأمر، رغم أن جميع اللقاحات تتبع الهيئة الخاصة بها فقط.

الأمر الآخر المخاطر الدولية التي قد نتعرض لها، فبعض الدول لا تتورع عن فعل أي شىء من أجل مصالحها، وكلنا يعلم جيدا نهاية بعض العلماء المصريين الذين توصلوا لاكتشافات هامة ونعلم أنه وارد أن تكون النهاية كذلك سواء حادثة سيارة أو نوع آخر، خاصة عندما نتطرق إلى أمر يشبه «تورتة كبيرة بمئات المليارات من الدولارات»، لكننا ومع ذلك لن نخشى أي رد فعل، طالما أننا نؤدى دورنا بواجب وطنى من أجل مصلحة المصريين في العموم، لذا نحن نعتبر أنفسنا جنودا لتحقيق هدف أسمى.

■ كيف كانت بداية العمل على إنتاج لقاح مصرى؟

– عملنا منذ البداية كخلية نحل، وكان هدفنا الوصول إلى نتائج محققة وإيجابية، وبالفعل تمكنّا من إرسال نحو 20 ألف ورقة للمراجعة إلى هيئة الدواء المصرية.

■ وماذا عن طريقة عمل «كوفى فاكس» ببساطة؟

– الفيروس عبارة عن بروتين طول ما هو خارج الجسم لا يزيد ولا يكبر، لكن بمجرد دخوله الجسم يتحول إلى «سوفت وير» للخلية وينتج بروتينات مشابهة والـ«كوفى فاكس» يتوجّه إلى الخلية لإنتاج أجسام مضادة، التي تتفاعل بدورها مع البروتين، وهناك 4 طرق، وهى «الفيروس المعطل» لكنه لا يسيطر على الخلية وينتج الأجسام المضادة التي تواجه الفيروس وهى التقنية الخاصة باللقاح المصرى، وهناك «فيروس الشوكة» الذي يجعل الخلية تنتج هذه الشوكة، فلا يستطيع الفيروس التثبت من الخلية، والطريقة الثالثة باستخدام جزء من الفيروس والتحميل على فيروس آخر، أمّا التقنية الرابعة «آر إن إيه» وهو عبارة عن الرسول الذي يرسل للخلية «الشفرة»، ثم يخرج جسم الإنسان إشارة لإنتاج الأجسام المضادة أتوماتيكيًا، لكن هذه الطريقة تحتاج تكنولوجيا عالية جدًا.

■ «كوفى فاكس» قادر على مواجهة متحورات كورونا؟

– قادر على إعطاء الحماية من جميع متحورات كورونا وبأمان وفاعلية كبيرة جدًا، وآخرها «متحور دلتا»، وحتى إن ظهرت أي متحورات أخرى، فهو يمتلك المرونة في التعديل مستقبلًا لأى متحورات.

■ وبشأن دعم الدولة للقاح المصرى؟

– الدولة بكل مؤسساتها تقف معنا، ونحتاج دع الجميع، حتى نحقق الهدف، لكن بعض التجارب السابقة غير العلمية تسببت في تخوف أو حذر شديد، لأنها أضرت بسمعة مصر العلمية، ومنذ أن بدأنا الفكرة من نحو 80 أسبوعًا، أرسلنا إلى وزير التعليم العالى 40 تقريرًا تفيد المتابعة بشكل مستمر للعمل، وفى النهاية نحن ننتظر هذا الإنجاز العلمى بفارغ الصبر.

■ أخيرًا.. ما هي تكلفة التجربة الأولى في سبيل الخروج بأول لقاح المصرى؟

– المركز القومى للبحوث قائم بالكامل على التجربة، وقد أنفقنا نحو 5 ملايين جنيه حتى الآن، ورغم أنه ليس بالرقم الكبير، إلّا أنه مقارنة بميزانية المركز لا يستهان به على الإطلاق.

المصري اليوم

للمزيد اضغط هنا