تضمن بيان صندوق النقد الدولي، الصادر بمناسبة الموافقة على صرف الشريحة الثالثة من القرض الذي يقدمه لمصر، أمس الأربعاء، عدة توصيات للحكومة المصرية.

ووافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي خلال اجتماعه، أمس، على صرف 2 مليار دولار قيمة الشريحة الثالثة من القرض المقدم لمصر على 3 سنوات بقيمة 12 مليار دولار.

وشملت هذه التوصيات استمرار إصلاح دعم الطاقة، والذي اعتبره الصندوق “أمرا أساسيا” لتحقيق الأهداف المالية الواردة في برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، ولتجنب المخاطر التي قد تهدد تحقيق الموازنة فائضا أوليا في العامين الجاري والمقبل، خاصة مع ارتفاع أسعار البترول.

وشهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعا ملحوظا خلال الأسابيع الماضية بسبب اضطرابات سياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما قد ينعكس بالزيادة في دعم الوقود إذا زاد متوسط السعر العالمي خلال العام المالي على ما بنت عليه الحكومة توقعاتها مع بداية السنة.

والفائض الأولي في الموازنة يعني أن تكون الإيرادات أكبر من المصروفات بدون فوائد الديون خلال السنة المالية.

وقد تشير توصيات الصندوق بالاستمرار في إصلاح دعم الطاقة إلى رفع جديد في أسعار الوقود، دون الإشارة إلى توقيت معين، وهو ما يتوقع محللون حدوثه مع بداية العام المالي المقبل.

ورفعت الحكومة أسعار الوقود مرتين منذ تحرير سعر الصرف في إطار خطتها للتخلص من دعم المواد البترولية في عام 2019 ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

ومن المنتظر مع قدوم يوليو المقبل أن تستكمل الحكومة برنامج خفض دعم الكهرباء الذي تنفذه سنويا بانتظام منذ منتصف عام 2014.

التوصية الثانية التي تناولها بيان الصندوق، أن تجري الحكومة على المدى المتوسط إصلاحات في السياسة الضريبية وتحديث الإدارة الضريبية والجمركية لخلق حيز مالي يسمح بالإنفاق على الاستثمارات الضرورية في رأس المال البشري والبنية التحتية.

وتستهدف الحكومة إصدار قانون للإجراءات الضريبية الموحدة خلال الشهور القليلة المقبلة بهدف تسهيل الإجراءات الضريبية وعملية سداد الضريبة على الممولين.

وتضمنت التوصيات أيضا تحقيق تقدم أكبر في التحول من دعم المنتجات إلى نظام التحويلات النقدية الأفضل استهدافا للمستحقين.

وتحولت الحكومة بشكل جزئي من دعم السلع إلى دعم المواطن خلال السنوات الأخيرة عبر توفير مبلغ معين للمواطن على بطاقة التموين يشتري به السلع الأساسية بأسعار السوق أو قريبا منه.

كما طبقت الحكومة برنامجا للدعم النقدي للفئات الأكثر احتياجا تحت اسم “تكافل وكرامة” والمرتبط بتحسين الأوضاع الصحية والتعليمية للمستفيدين، ووصل عدد المستفيدين إلى نحو 1.7 مليون أسرة بنهاية يونيو الماضي.

وأوصى الصندوق البنك المركزي المصري بأن يظل منتبها ومستعدا لتشديد السياسة النقدية إذا ما ظهرت ضغوط الطلب من جديد بما يرفع معدلات التضخم مجددا.

ويشير الصندوق إلى أن سياسة المركزي التقشفية ساهمت في تحول التضخم من الارتفاع إلى الانخفاض وهو ما ظهر جليا في نوفمبر الماضي، بما يمهد الطريق أمام خفض معدلات الفائدة بشكل تدريجي.

وبدأت معدلات التضخم السنوية في تحويل اتجاهها نحو الانخفاض بدءا من أغسطس الماضي بعد أن سجلت أعلى مستوياتها في يوليو عند 34.2% في موجة غلاء لم تشهدها البلاد في آخر 3 عقود بعد تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016.

ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة 7% منذ تحرير سعر الصرف مستهدفا كبح التضخم، ولكن مع تحول اتجاه التضخم من المتوقع أن يخفض البنك أسعار الفائدة خلال الشهور المقبلة.

وفيما يتعلق ببيئة الأعمال، تضمنت التوصيات إصلاح الإطار التنظيمي لمناخ الأعمال، ودعم المنافسة، وتحسين فرص حصول المستثمرين على التمويل والأراضي، وتعزيز الحوكمة والشفافية في المؤسسات المملوكة للدولة، ومكافحة الفساد، وزيادة مشاركة النساء والشباب في سوق العمل.